الشيخ الطبرسي

225

تفسير مجمع البيان

سحما كان يأتينا فينزل بنا ، فيتعلم الشئ من القرآن ، فربما تركه عندي وخرج زوجي فلا أدري أدركته الغيرة ، أم بخل علي بالطعام . فأنزل الله آية اللعان : ( والذين يرمون أزواجهم ) الآيات . وعن الحسن قال : لما نزلت ( والذين يرمون المحصنات ) الآية . قال سعد بن عبادة : يا رسول الله ! أرأيت إن رأى رجل مع امرأته رجلا فقتله تقتلونه ، وإن أخبر بما رأى جلد ثمانين ، أفلا يضربه بالسيف ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : كفى بالسيف شاه . أراد أن يقول : شاهدا ، ثم أمسك وقال : لولا أن يتابع فيه السكران والغيران . وفي رواية عكرمة ، عن ابن عباس ، قال سعد بن عبادة : لو أتيت لكاع وقد يفخذها رجل ، لم يكن لي أن أهيجه حتى آتي بأربعة شهداء ، فوالله ما كنت لآتي بأربعة شهداء حتى يفرغ من حاجته ، ويذهب . وإن قلت ما رأيت فإن في ظهري لثمانين جلدة . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا معشر الأنصار ! ما تسمعون إلى ما قال سيدكم ؟ فقالوا : لا تلمه ، فإنه رجل غيور ، ما تزوج امرأة قط إلا بكرا ، ولا طلق امرأة له فاجترى رجل منا أن يتزوجها . فقال سعد بن عبادة : يا رسول الله ! بأبي أنت وأمي ، والله إني لأعرف إنها من الله ، وإنها حق ، ولكن عجبت من ذلك لما أخبرتك . فقال : فإن الله يأبى إلا ذاك . فقال : صدق الله ورسوله . فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى جاء ابن عم له يقال له هلال بن أمية من حديقة له ، قد رأى رجلا مع امرأته . فلما أصبح غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إني جئت أهلي عشاء ، فوجدت معها رجلا رأيته بعيني ، وسمعته بأذني . فكره ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى رأى الكراهة في وجهه ، فقال هلال : إني لأرى الكراهة في وجهك ، والله يعلم أني لصادق ، وأني لأرجو أن يجعل الله فرجا . فهم رسول الله بضربه ، وقال : واجتمعت الأنصار ، وقالوا : ابتلينا بما قال سعد ، أيجلد هلال ، وتبطل شهادته ؟ فنزل الوحي ، وأمسكوا عن الكلام حين عرفوا أن الوحي قد نزل . فأنزل الله تعالى : ( والذين يرمون أزواجهم ) الآيات . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : أبشر يا هلال ، فإن الله تعالى قد جعل فرجا . فقال : قد كنت أرجو ذاك من الله تعالى . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : أرسلوا إليها ، فجاءت فلاعن بينهما . فلما انقضى اللعان فرق بينهما ، وقضى أن الولد لها ، ولا يدعى لأب ، ولا يرمى ولدها . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ان جاءت به كذا وكذا ، فهو لزوجها ، وإن جاءت به كذا وكذا ، فهو للذي قيل فيه .